المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبدالكريم قاسم


ابواحمد
11-09-2016, 12:59 AM
كانتْ تعيش أسرة عبدالكريم قاسم في بيت بسيط صغير في حي كرادة مريم،
ايجاره الشهري عشرة دنانير. في هذا البيت كان يعيش شقيقه حامد تاجر الحبوب
الذي تحوّل خلال اربع سنوات من حكم شقيقه، الى اكبر تاجر حنطة،

انتقل حامد الى قصر
فاخر ايجاره الشهري 105 دنانير. ولعبدالكريم قاسم شقيق هو"عبداللطيف"
وهو نائب ضابط فني في القوة الجوية العراقية.

كانت صورة جمال عبدالناصر لا تفارق جدران منزلهم طوال فترة ما قبل 14 تموز 1958،
حيث ان حامد قاسم كان يقول: ان جمال يشرفنا هنا من زمان، منذ ثورة 1952،
والراديو الذي في بيتنا كنا لا نفتحه الا على اذاعة "صوت العرب”.

ويقول: ((كان المرحوم والدي من فرط حرصه على التقاط كل كلمة يذيعها
صوت العرب يلصق اذنه بشبكة الراديو حتى لا يفوتُ عليه التشويش شيء
مما يذاع من القاهرة. وحدث يوماً ان دخل عليه اخي عبداللطيف فوجده

وقد رفع صوت العرب كثيراً فتقدم الى الراديو وخفض من صوته واذا بأبي
يصيح فيه وينهره، ويسأله: لماذا خفضّ صوت العرب، فاجابه أخي:
“أكو جواسيس هوايه”. ورفع ابي صوت الراديو مرة اخرى،وقال لعبداللطيف :”

لابد اصعده حتى اسمع.. انت ليش تخاف. لاتخاف”)).
وقال حامد قاسم، ((حتى تفصيلات الثورة والجمهورية كلها سمعتها
من صوت العرب. لقد استيقظت يوم 14 تموز، مع الفجر كعادتي، فتحت
الراديو ساعة افتتاح اذاعة بغداد، فسمعت المذيع يقول:هنا الجمهورية العراقية.

ولم اصدق اذني، ولكني ما لبثت ان خلصت من رد فعل المفاجأة،
ورجعت الى نفسي وفكري الى ثلاثة أيام مضت. يوم 11 تموز، آخر يوم
زارنا عبدالكريم زيارته التي اعتادها كل اسبوعين. اذ كان يجيئنا من معسكر

المنصورية الذي يقيم فيه لإقامته الدائمة آمرا للواء التاسع عشر المعسكر هناك،
فيقضي معنا اليوم كله ،ويعود في المساء. في مساء ذلك اليوم الأخير خرج
من عندنا بعد أن قضى اليوم معنا في صمت واضح، لا يردد الا كلمات قليلة جداً..

ومال عليّ وانا اودعه عند الباب، وقال:”إذا سأل عليّ احد في التليفون،
قولوا لا يأتينا، وصار له مدة شهرين او ثلاثة لا يأتي عندنا، تركنا بالمرة،
ومايجي عندنا، وماله شغل يم ناحيتنا”. ومضى وتركني، ثم مضت ثلاثة

ايام وعلمت بالثورة. ولم يكن يخطر على بالنا انه سيفعل ما فعل،
لذلك كانت المفاجأة بالنسبة لنا كبيرة الى حد عدم التصديق،
فقد كان كتوماً حتى عليّ انا اخوه الاكبر، الى حد انه كان حينما

كنا نذكر نوري السعيد وعهده البائد امامه بمفاسده ومظالمه، كان يقول:
“نوري السعيد خوش رئيس وزارة، ولا يمكن استبداله بغيره،
واذا استبدل بغيره لا يمكن ان يكون في كفاءته”!)).

أما شقيقه عبداللطيف، فقال عنه:

((كان عبدالكريم قليل الاختلاط بزملائه في المدرسة، لا يختلط بهم
الا في المناسبات العامة، وكان صبوراً جداً، فإن أراد أو اشتهى شراء
شيء يلزمه، ورأى ظروف أبينا المالية لا تسمح ينتظر، وقد يطول به الانتظار،

من دون ان يضجر أو يشكو.وكان عنيداً من صغره، اذا جلسنا كلنا الى والدنا
وأراد عبدالكريم ان يحدثه في شيء فإنه يمضي في الحديث امامه عن هذا
الشيء حتى يكتفي من الحديث ولا تفلح معه مقاطعتنا له. حدث مرة في صبانا المبكر،

ان رأه أبي يدخل البيت منفعلاً مهتاجاً، ثم يذهب الى المطبخ ويأتي منه بيد"الهاون"
ويتجه للخروج مرة اخرى الى الطريق، فسأله ابي: “ماذا ستفعل بيد الهاون".
فأجابه بصدق لم يكن يحيد عنه ابداً: "لقد اعتدى علي صبي وهو اقوى مني

لا استطيع ان اغلبه بيدي ولذلك سأستعين بيد الهاون. لأرد عليه اعتداءه"
وصاح فيه أبي: " ولكنك ستقتله بها".. وكان جوابه: “ما يخالف”)).
توفيت والد قاسم في سنة 1953، ثم توفي والده في سنة 1956 ودفن

في مقبرة الشيخ معروف في جانب الكرخ، وكان بائع حبوب صغيرا مثل ولده حامد،

يكسب قوته يوما بيوم.

وكان مولد عبدالكريم واخوانه في بيت صغير في حي "قنبر علي"
في جانب الرصافة وانتقلوا للسكن في حي كرادة مريم عام 1950.
قال حامد لأحد مراسلي الصحف في سجن بغداد العسكري

بعد اعتقاله اثناء حركة 8 شباط 1963كنت غنياً قبل قيام ثورة 14 تموز عام 1958،
كنت أملك 16 ألف دينار، وبقيت أتاجر في السكر والشاي والحبوب حتى تضاعفت ثروتي.
كل جريمتي انني شقيق عبدالكريم. صحيح كنت أسافر الى انكلترا كثيراً وبقصد شراء

الملابس الخاصة بي فقط. ولكن لم ارتكب اي جرائم على الاطلاق، انني اهوى
الملابس الانكليزية منذ شبابي، لقد كان عبدالكريم يكره ان اتحدث معه في
شؤون البلاد،وكان يتركني لدى التشريفات اكثر من ساعة حتى يأذن لي بمقابلته،

ويرفض ان اجلس امامه.. وحاولت اكثر من مرة ان احذره، فكان يصرخ في وجهي))!.

همسة حلم
04-26-2017, 04:32 PM
مجهود رائع
بارك الله فيكـ
ولا حرمكـ الأجر
دمت برضى الله وفضله